**أسرة آل عمران وهدف بيت المقدس** سوره ال عمران **جزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

**أسرة آل عمران وهدف بيت المقدس** سوره ال عمران **جزء الاول

مُساهمة من طرف van der vaart في الثلاثاء مارس 31, 2009 2:23 pm

أسرة آل عمران وهدف بيت المقدس:
إنها أسرةٌ لها هدف ألا وهو بيت المقدس، وبالتالي لن تضيع عائلةٌ كهذه، وكانت الجدة جدة عيسى وزوجة عمران هي أكثر من تتحرك لتحقيق هذا الهدف، وكانت تسمى حَنّة، لم يركز القرآن على اسمها؛ فالمهم ما قامت به، وحتى لا تلتفت إليه وتعش معه، ركز على صفاتها، فوصفها القرآن بأنها (امرأة عمران)؛ وكأنها بشرى لكل زوجة تشارك في وضع وتحقيق هدف لأسرتها، وإن افترضنا أن أحدَ أفراد الأسرة لم يرضَ عن هذا الهدف فعلى البقية أن يكملوه، فإن رفض الأب والأم، فبإمكان الأخوة والأخوات أن يسيروا على النهج نفسه لوضع وتحقيق هدف ما، وكذلك إذا لم يرض الزوج، فالزوجة يمكن أن تلتف مع الأبناء حول هذا الهدف، وإن رفضت الزوجة والأولاد إلا واحدًا فبإمكان الأب أن يتعاون مع هذا الابن؛ لتحقيق ذلك الهدف، ومع الوقت سيجذب هذا المغناطيس البقية نحوه، فقط عليك بالتفكير في هدف، وأن يكون بنية إرضاء الله؛ وستلاحظ ما سيعم من بركة.

شجرة عائلة آل عمران:
هي أسرةٌ عريقة ذات جذور عميقةٍ في التاريخ؛ حيث إن الأبوين من ذرية داود وسليمان عليهما السلام. يسمى الأب عمران، والأم حَنّة، وقد أنجبا فتاة تزوجت من رجلٍ هو سيدنا زكريا، الذي سيصبح فيما بعد نبيًّا، ومرت سنواتٌ طوال دون أن يرزقا الذرية، أما زوجة عمران فكانت قد تمنت أمنيةً مرتبطةً بهدف العائلة وهو بيت المقدس، وكانت أمنيتها أن تنجب ذكرًا، لكن عندما وضعت حملها لم ترزق ذكرًا فكانت أنثى أخرى وهي السيدة مريم. وبعد ذلك، رزق الله السيدة مريم عيسى عليه السلام، وكما نلاحظ أنها عائلة عريقة بدأت من داود لسليمان، لعمران حتى وصلت إلى عيسى عليه السلام ولذلك تقول الآية (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ بَعْضٍ...) (آل عمران:34) فقد شبَّ الأحفاد على نهج الأجداد، مفعمين بالخير والصلاح، وهنا أريد أن أوجه رسالةً للعائلات الأصيلة، خاصةً الشباب والفتيات:
1. إن كانت عائلاتكم عائلة أصيلة تفخر بأخلاقها، إياكم أن تنهوا هذا الشرف وتسيئوا إليه، وتشوهوا جماله بفسادٍ، أو عقوق، أو بالانصراف عن طريق العبادة، أو بعلاقةٍ محرمة؛ ليمتد الخير لأحفادكم من بعدكم.
2. عندما تقبلوا أيها الشباب والفتيات على الزواج، على كل منكم أن يتخير عائلة من سيتزوج؛ فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم؛ فإن العرق دساس)، وهنا تتجلى خطورة "الصحوبية"؛ حيث إنهما لو فكرا في الزواج- مع صعوبة ذلك- فإن كلا منهما لن يفكر في عائلة الآخر، متناسين أن الزواج ليس ارتباطًا بين شابٍ وفتاة، وإنما هو انصهارٌ بين عائلةٍ وأخرى، كما يظهر في عائلة عمران وزوجته، حتى إنهما ذُكرا في القرآن، وأطلق على السورة اسم عائلتهما؛ لما كان لهما من هدفٍ في الأسرة، فهي أمٌّ لها نية انبثقت منها أشياءٌ غير عادية، وعلى الرغم من هذا الشرف فإنه جديرٌ بالذكر القول بأن هذه العائلة لم تكن ثريةً بل أسرة بسيطة. فالقيم لا تحدد بما تملكه الأسر من أموال، وكم من أسرٍ ثرية ليس لها في التاريخ قيمة! وكم من أسرٍ بسيطة ذات قدرٍ عالٍ عند الله تعالى! وثبت ذلك في التاريخ، كآل ياسر؛ ياسر، وسمية، وعمار، فقد عاشوا وماتوا وهم فقراء. لكن ماذا كان قدرهم عند الله؟ (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة)؛ فقيمة العائلة ليست بأموالها، وإنما بأصلها، وأخلاقها، وقيمها، فلا يهم الرصيد البنكي، المهم الرصيد عند الله، كآل عمران التي برصيدها عند الله سميت ثاني سور القرآن باسم عائلتهم.


رصيد آل عمران عند الله:
بالنظر لبداية سورة آل عمران، نجدها تقول: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران:33)، فالآية حددت فردين وعائلتين وقد يتبادر للذهن سؤالاً: لِمَ لم تقل الآية آل آدم وآل نوح كما قالت آل عمران وآل إبراهيم؟ لأن آل عمران وآل إبراهيم ظلوا على التزامهم وتدينهم كما كان طريق آبائهم؛ فآل إبراهيم هم: إسحاق، ويعقوب، وإسماعيل، أما آل عمران فهم: مريم، وزكريا، ويحيى، وعيسى، أما سيدنا نوح فقد ذكر فردًا لمعصية ولده له، وكذلك سيدنا آدم، ولم يُذكرا بعائلاتهم. أأدركتم لِمَ نصحت الشباب بألا يسيئوا لأخلاق وقيم عائلاتهم؟ حتى تظل العائلة كلها غاليةً عند ربها كما هو الحال في أسرة آل عمران التي اصطفاها الله على العالمين، فقد تكون نية أمٍّ قادرةً على تغيير وجه العالم، وأكملت ببركة نية الأم هذه العائلة كلها لتحقق الهدف.

أسباب نزول السورة وسبب تسميتها:
على الرغم من أن السورة أنزلت أثناء غزوة بدر، وقبل وبعد غزوة أحد فقد سميت "آل عمران" وجاءت في وسطها آية (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا...) فتُرى ما هي العلاقة بين موضع الآية ووقت النزول؟ إن العلاقة تعود إلى تغيير عدد من صحابة أُحُد هدفهم بعد أن كان لله؛ وذلك عندما رأوا الغنائم، فجاءت السورة التي توالت في نزولها أثناء وبعد الغزوة باسم عائلة لم تغير هدفها، وإنما ثبتت عليه فقد كان هدفًا لإرضاء الله، وكأن السورة جاءت دعوة للناس بأن يثبتوا على أهدافهم.

ونزول أجزاء من السورة في وقت آخر يبرز قيمة هذه العائلة، ويبرز حلاوة القرآن، حيث بدأت وفود النصارى تتوافد على النبي (صلى الله عليه وسلم) ليتناقشوا حول قصة عيسى بن مريم، وكان أولهم وفد نصارى نجران، وقد أسكنهم النبي (صلى الله عليه وسلم) المسجد، وأَلَّفَ قلوبهم، ولم يبن لهم خيامًا في الخارج، -وهذا يوضح عظمته (صلى الله عليه وسلم)-، فنزلت السورة في هذه الأثناء باسم عائلة من العائلات الصالحة، التي يحبونها، ويفتخرون بها تأليفًا لقلوبهم؛ ولفتح منطقة حوار مشتركة؛ لإرساء التعايش بينه (صلى الله عليه وسلم) وبينهم. فانظر لترتيب القرآن العجيب الذي تأتي فيه السورة في وقت نقاشهم، فتوجد مساحة مشتركة بين الطرفين، فهم مسيحيون، والشيء المشترك بينه (صلى الله عليه وسلم) وبينهم هو هذه العائلة، ولك أن تتخيل وقع هذا الأمر على الوفد عندما يجدوا سورة باسم تلك العائلة، وأن تقول الآية إن الله اصطفى آل عمران على العالمين. هذه إحدى طرق التفكير التي نادينا بها خلال برنامج "دعوة للتعايش"، وتطبق هذه الطريقة على كل البشر عندما يجلس طرفان للنقاش، لذا نزلت في السورة ذاتها الآية التي فيها (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه...) (آل عمران:64) فإلهنا في النهاية واحدٌ وإن كانوا مسيحيين.
ثبت كل أفراد العائلة على الهدف، حتى الأحفاد، فكانوا نموذجًا يحتذى به. فهل عائلتك نموذجًا للمسلمين في أوروبا، أو في الحي الذي تقطنه، أو في البناية التي تسكنها؟ هل يمكن أن يضرب بنا المثل، كم ضرب الله لنا مثلاً بتلك العائلة! الأمر ليس بالمستحيل بل يحتاج إلى أهدافٍ وإن كانت بسيطة؛ كتنمية الحي الذي تعيش فيه مثلاً، أو بإقامة مشروعات صغيرة للأسر الفقيرة، ومساعدة من انقطع من أبنائها عن التعليم أن يواصل تعليمه، أو تعليم سكان المنطقة القرآن الكريم. تعاهد على هذه الأهداف أنت وزوجتك، وستلاحظان كيف سيبارك الله لكما بقدر إخلاصكما النية!

تقول الآية (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...) (آل عمران: من الآية33) وكلما سمعت كلمة (اصطفى) أشعر بشيء ما بداخلي، استشعر ما فيها من عزة، وأتساءل هل يمكن أن نصطفى نحن أيضًا؟ بالطبع ليس كاصطفائهم لكن على قدر زماننا، فالكلمة تعني: (انتقى) أي أنت بعينك دون غيرك كما قال الله لموسى (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ...) (طـه:13)، وكما قال الله تعالى لمريم (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ...) (آل عمران:42) فقد اصطفاها الله اصطفائين، وبين كل اصطفاءٍ وآخر منازل ودرجات، ترى هل اشتقت لكلمة الاصطفاء تلك؟ إن كنت كذلك فإنك قد تحصل عليه في مثل هذه الأيام المباركة، لكن اعرض نفسك له، وقل: يا رب اعتقني! قل: يا رب اخترني واجعلني اعمل لديك؛ فأصلح في أرضك!

بقي أن نذكر أن آل عمران ذكروا في موضعين من القرآن الكريم: في سورتي آل عمران، ومريم، لكن في الأولى ذكر أول العائلة، فركزت على الجد والجدة، وفي الثانية ذكر آخر العائلة ألا وهو عيسى بن مريم، وركز على الابنة والحفيد، فبنيّة الجدة (زوجة عمران) وبركة هدفها امتد ذكر الأسرة كلها وسيبقى ذكرها إلى يوم القيامة؛ ألن ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان؟ فما كان ذاك الهدف؟ وما هي تلك القصة؟
avatar
van der vaart

عدد المساهمات : 21
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: **أسرة آل عمران وهدف بيت المقدس** سوره ال عمران **جزء الاول

مُساهمة من طرف عبد الله في الأربعاء أبريل 01, 2009 5:26 pm

بار ك الله فيك شكرا على الموضوع الرائة و الحصرية على منتدانا
في انتظار جديدك
avatar
عبد الله

عدد المساهمات : 22
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: **أسرة آل عمران وهدف بيت المقدس** سوره ال عمران **جزء الاول

مُساهمة من طرف sido-159 في الخميس أبريل 02, 2009 1:09 pm

بارك الله فيك اي جزاك الله خيرا

sido-159

عدد المساهمات : 22
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: **أسرة آل عمران وهدف بيت المقدس** سوره ال عمران **جزء الاول

مُساهمة من طرف ابن تونس البار في الخميس أبريل 09, 2009 1:19 am

ماشاء الله
avatar
ابن تونس البار

عدد المساهمات : 58
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى